1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

أردوغان يلعب على الوتر الديني ويدفع نحو انقسام المجتمع

تشكل الاحتجاجات المتواصلة في تركيا أكبر تحد لرئيس الوزراء أردوغان منذ توليه السلطة قبل 10 سنوات. وإلى جانب التهديد والوعيد يحشد أردوغان أنصاره الإسلاميين ضد المحتجين بالعب على العامل الديني دافعا نحو انقسام في المجتمع.

في قلب إسطنبول وتحديدا في حديقة غازي، حيث تتخذ حركة الاحتجاجات المتواصلة منذ نحو ثلاثة أسابيع ضد الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان، مركزا لها، يتظاهر طلاب وتلاميذ مدارس ومثقفون جلهم ذوي توجه غربي. هؤلاء يشكلون دينامو حركة الاحتجاج المناهضة  للأسلوب الاستبدادي لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، وبالذات منذ لجوء الشرطة لاستخدام العنف.

وساهمت خطب أردوغان وتصريحاته الاستفزازية في تأجيج الوضع إلى حد أن المرء صار يقرأ عبارة "الحرب الأهلية" في مواقع التواصل الاجتماعي وعلى جدران شوارع مدينة اسطنبول. ورغم مطالبة أردوغان للمحتجين بإخلاء الحديقة ولجوء الشرطة إلى القوة من خلال إطلاق الغاز المسيل للدموع والمياه على المتظاهرين لطردهم من قلب إسطنبول والعاصمة انقره واعتقال العشرات منهم، فإن حركة الاحتجاجات مصرة على مواصلة التظاهر. ومؤخرا هدد نائب رئيس الحكومة التركية ولنت أرينتش الاثنين (17 يونيو/حزيران) بنشر الجيش لمساعدة الشرطة في كبح الاحتجاجات. 

من ناحية أخرى لجأت حكومة أردوغان، المنبثقة عن حزب العدالة والتنمية الإسلامي، إلى حشد مظاهرة ضخمة مؤيدة، حيث تجمع مئات الآلاف للاستماع لكلمة رئيس الوزراء الأحد الماضي في ارض للمعارض باسطنبول، فيما كانت شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع على بعد بضعة كيلومترات في قلب المدينة لتفريق المحتجين. وأعتبر أردوغان في كلمته أمام أنصاره  أن "إرهابيين" يحركون الاضطرابات، رافضا ما يردده المحتجون من أنه يتصرف كدكتاتور. هذا الحشد المضاد والتصعيد من جانب الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية ولد شعورا لدى الكثيرين بأن أردوغان يريد خلق شرخ في المجتمع التركي بين الإسلاميين المحافظين من جهة والمحتجين ذوي التوجه الغربي من جهة أخرى.  

اللعب على الوتر الديني و"إستراتيجية" التقسيم

خلال الأسابيع الثلاثة الماضية أطهر أردوغان في الغالب عدم تفهمه لمطالب حركة الاحتجاج، مقللا من قيمة المحتجين بوصفه لهم بـ "الرعاع". وألقى أردوغان ملقيا بمسئولية اندلاع موجة المظاهرات في أرجاء البلاد على "المتطرفين" و "الإرهابيين" الذين هددهم بملاحقتهم قضائيا. وفي نفس الوقت أشاد أردوغان بأنصاره بأنهم تصرفوا بوعي سليم. ووصف أردوغان ما أسماها تجمعات "احترام الإرادة الوطنية" بأنها رد من الشعب على أعمال العنف "لإفساد اللعبة" ، قائلا إنه :"لا يمكن لحركة مجردة من المبادئ وغير معتدلة تعتمد على الأكاذيب أن تحظى بتأييد الشعب". ويردد أنصار أردوغان شعارات إسلامية مثل "يا الله، بسم الله، الله أكبر"، وأخرى تهديديه مثل " دعونا نذهب للقضاء على الاحتجاجات في ميدان تقسيم". ويلجأ أردوغان إلى التعبئة الدينية ضد المحتجين واللعب على الوتر الحساس بالقول بأن المتظاهرين يحتسون الخمور في الأعياد الإسلامية، كما أتهمهم بنزع حجابات بعض النساء.

حول أسلوب أردوغان فيما يتعلق بـ"إستراتيجية" الدفع نحو انقسام في المجتمع التركي يقول عالم الاجتماع والسياسة ياسر أدانالي في حوار مع دويتشه فيله " هذه كانت إستراتيجية منذ البداية، من خلال محاولة تصوير الحكومة لحركة الاحتجاجات وكأن الأمر حرب بين الثقافات. حرب بين المسلمين الملتزمين والأشرار". ويضيف بأن أردوغان يحاول توظيف الدين ويتهم المتظاهرين بعد احترام الرموز الدينية "والأمر ليس كذلك بالمرة، فالمتظاهرين يشكلون خليط متنوع". ويضيف أدانالي إن الحكومة تستغل تصرفات فردية لتقوم بتعميمها على حركة الاحتجاجات الجماهيرية بأسرها، مؤكدا أن طبيعة بنية حركة الاحتجاج تشير إلى أنها تضم مختلف الفئات الاجتماعية.   

تناقض صارخ في قلب إسطنبول

على مقربة من حديقة غازي، مركز الاحتجاجات، يسكن كثير من أتباع حزب العدالة والتنمية الإسلامي، حيث يغلب على حي  زيتينبورنو مظهر النساء المحجبات والرجال بالسبحات. في هذا الحي، وعلى العكس مما يحدث في حديقة غازي، لا يحبذ الناس كثيرا الحديث عن آرائهم السياسية. "أردوغان هو الأفضل، ولا يمكننا تصور شخص آخر غيره"، قالت إحدى السيدات المحجبات باستحياء ورأس منخفض لـ DW. وأضافت المرأة الشابة أن هذا هو كل ما تستطيع قوله. " إذا كان الأمر يتعلق بالسياسية فلن انزل إلى الشارع"، يقول أحد رجال الحي. ورغم تحفظ سكان الحي، فإن أوكان أوتزديمر، لا يرى وجود انقسام في المجتمع: "إذا ما شاهدنا حولنا، فليس هناك خطوط فاصلة"، يقول الشاب الذي يقر بأنه من ناخبي حزب العدالة والتنمية لـ DW، معتبرا أن هذا الأمر أصلا ليس سوى من "أوهام الإعلام".

لكن تورجاي جولزن، صاحب مطعم في حي زيتينبورنو باسطنبول، يؤكد انه من المهم جدا أن تبدو البلد متماسكة. ويضيف"كل الناس الذين يعيشون في هذا البلد اعتبرهم مثل إخواني". ويتابع جولزن، الذي يقول إنه من ناخبي حزب العدالة والتنمية في حديث مع DW، بأن الجميع "يجلسون في قارب واحد وإذا ما غرق، غرق الجميع معا". وهو ينتقد الإضرار المادية التي تسبب فيها الاحتجاجات ويتساءل "لما نحرق الحافلات وماكينات الدفع البنكية؟ كل هذه الأشياء دفعت قيمتها من ضرائبنا". وهو يؤمن بالحق في التظاهر ولكن ليس للشغب والإضرار بالممتلكات. وأشاد جولزن بعمل حكومة حزب العدالة والتنمية بالقول بأنه قبل عشرين عاما "كنا 10 مليون نسمة في إسطنبول وكانت لدينا مشكلة المياة. والآن 20 مليون بدون مشكلة". وفي الوقت الذي يعترف بأن شروط الديمقراطية في هذا البلد ليست مثالية، لكنه يردف قائلا بأن هذا هو الحال في العالم كله. ويعتبر جولزن تدخل الحكومة في الحياة الخاصة للمواطنين بأنه "خطأ" ، معتبرا أن "من تريد أن ترتدي الحجاب، فلترتديه، ومن تريد أن تلبس التنورة، فلتلبسهأ".  

في حديقة غازي التقى أناس لم يلتقوا منذ 10 سنوات، كما قالت أحدى المتظاهرات زليجه أوساك، لـ DW. وأضافت أن الناس هنا لا تفكر أنها منقسمة، لكن أردوغان يحاول خلق شرخ بينهم، "والمستفز الوحيد في هذا البلد هو اردوغان"، حسب تعبيرها. وتابعت الشابة التركية أنه حتى وجود المتدينين هنا في لحديقة مرغوب فيه "نرحب بالجميع هنا". ويتفق يلماز مع زميلته زليجه في الرأي بأنه لا يوجد انقسام في المجتمع التركي، "كلنا سواسية"، يتابع الشاب التركي مؤكدا بأنه ليس هناك أي أثر للكراهية أو الغضب.

مختارات