1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أربعون عاماً على "ثورة الفاتح" - سياسات متقلبة وشراء للحلول

يحتفل القذافي بمرور أربعين عاماً على توليه الحكم في ليبيا. وفي الوقت الذي يتهم فيه البعض الغرب بدعم نظامه، يعزو البعض الآخر بقاؤه في الحكم إلى سياسة قمعية في الداخل وأخرى تعتمد في الخارج على "شراء الحلول" بالمال وبالنفط.

default

القذافي: "قدرة عالية على التكيف مع التناقضات الدولية"

يحيي الزعيم الليبي معمر القذافي اليوم الثلاثاء (1 أيلول / سبتمبر 2009) الذكرى الأربعين لتسلمه السلطة في احتفال ضخم يحضره العديد من رؤساء الدول والحكومات. وازدانت العاصمة طرابلس بألوان آلاف المصابيح الكهربائية ورُفعت على الجدران مئات الصور والشّعارات التي تمّجد معمّر القذافي، واصفة إياه بـ"قائد ثورة الفاتح من أيلول/ سبتمبر". ولكن السّؤال الذي يطرح نفسه هنا، كيف تمكن عسكري في رتبة عقيد، يبلغ من العمر 27 عاما، من قيادة انقلاب على ملك ليبيا آنذاك، ادريس السنوسي عام 1969 والبقاء في الحكم طوال هذه الفترة؟

"أربعون عاما من القمع والاستبداد"

Zwölfter Gipfel Afrikanische Union

القذافي يسعى إلى تأسيس الولايات المتحدة الإفريقية ويطلق على نفسه لقب "ملك ملوك إفريقيا"

إجابة على هذا التساؤل يصف المعارض الليبي حسن الأمين، الذي يعيش في بريطانيا، هذه الحقبة من تاريخ بلاده بالقول: "أربعون سنة من القمع، أربعون سنة من الاستبداد وفشل في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة". ويشير الأمين إلى أنه "لم ير خلال فترة حكم القذافي أي جانب مضيء على الإطلاق"، إذ لم تشهد ليبيا منذ عام 1969 أية انتخابات أو تداولاً للسلطة، ويضيف: "تحولت إلى دولة إقطاعية تحكمها عائلة القذافي". ويشير إلى إهدار ثروات الشعب الليبي في "مشاريع استثمارية في الخارج من أجل أهداف سياسية تخدم القذافي وعائلته"، في الوقت الذي "يعاني منه الليبيون من قلّة المستشفيات والمدارس" ومن "انعدام الحريات المدنية والقمع والاعتقال التعسفي والاعدامات في ظروف غامضة".

من جهته يعزو المحلل السياسي الليبي جمعة القماطي، الذي يعيش أيضاً في بريطانيا، استمرار القذافي في الحكم إلى عدة أسباب، من بينها "قدرة القذافي العالية على التعامل مع التناقضات الدولية ونزعته البراغماتية في السياسيات والمبادئ والمنطلقات". ويشير القماطي إلى بدايات القذافي بالقول: "قبل أربعين عاماً كان توجه القذافي عروبياً إسلامياً، حيث ركز على قضية الوحدة العربية وبأنه وريث جمال عبد الناصر في مواصلة الجهود بهدف تحقيق هذه الوحدة، ثم أدار ظهره بالكامل للعروبة والوحدة العربية لاحقا ليتجه نحو إفريقيا وبناء الاتحاد الإفريقي".

"قدرة على التغير في التوجهات السياسية"

Abdel Baset al-Megrahi und Seif al-Islam Gadhafi

من خلال تنظيم استقبال رسمي للمدان في قضية لوكربي أراد القذافي توجيه رسائل محدّدة لشعبه وللخارج

أمّا على الصعيد الداخلي فيشير القماطي إلى أن القذافي اتبع سياسة تضمن له البقاء أطول فترة ممكنة في الحكم من خلال إقصاء جميع التيارات والقوى السياسية، التي يمكن أن تنازعه السلطة أو تهدد بقاؤه فيها، مشدداً على أن القذافي "يحكم ليبيا بمنهجية وأداة الدولة البوليسية الكاملة".

من جهتها ترى الخبيرة الألمانية في الشوؤن الليبية داغمار شتيلكينس، والتي عاشت في ليبيا ثلاث سنوات، أن القذافي "شخصية تهوى التباهي والمفاجآت التي تثير أحياناً استياء وسخط جيرانه العرب والأوروبيين". وتشير الخبيرة الألمانية في هذا السياق إلى مظهره وإصراره على نصب الخيام في العواصم الأوروبية وإلى تعدد الألقاب التي يطلقها على نفسه، ومن بينها "ملك ملوك إفريقيا" و"إمام المسلمين" و"عميد الحكام العرب".

ويشاطرها القماطي الرأي عندما يشير مثلاً إلى أن الاستقبال الرسمي للمدان في قضية لوكربي عبد الباسط المقرحي والذي أطلق سراحه من السجن لأسباب إنسانية، أخذ أبعاداً سياسية في داخل ليبيا. فالقذافي يسعى، بحسب القماطي "إلى توظيف أي مكسب سياسي ودبلوماسي توظيفاً سياسياً وإعلامياً، كما يريد من خلال ذلك إرسال رسالة لخصومه مفادها أن يخرج دائماً منتصراً وأنه لا يتخلى عن أعوانه وأتباعه، الذين خدموه بإخلاص وأنه يستطيع دائما أن يعيدهم ويحميهم".

ازدواجية في المعايير

Gaddafi auf offiziellem Besuch in Italien

في غضون بعض سنوات تحوّل القذافي من الرجل المارق ومساند الإرهاب والإرهابيين إلى سياسي يتعامل معه الغرب ويعقد معه صفقات اقتصادية وعسكرية

وفيما يصف الأمين تعامل الغرب مع القذافي على أنه "ازدواجية في المعايير" ودعماً للاستبداد مقابل الحصول على النفط والغاز الليبيين، ترفض شتلكينس "وصف الموقف الأوروبي بالازدواجي". وتشير الخبيرة الألمانية إلى "أن السياسة التي يتبعها الغرب، تسيرها المصالح"، فقد غير الغرب مواقفه أيضاً إزاء ياسر عرفات مثلاً، الذي كان يوصف بأنه إرهابي من قبل، ثم أصبح طرفاً رسمياً في مفاوضات السلام، وهذا ما يمكن أن ينطبق أيضاً على القذافي.

أمّا فيما يتعلق بإمكانية تغيير نظام الحكم في ليبيا فتشدد شتيلكينس على ضرورة أن يأتي هذا التغيير من الداخل، وأن لا يحاول الأوروبيون تغييره من الخارج." ويتوقع بعض المراقبين توريث الحكم إلى أحد أبناء القذافي سيف الإسلام أو المعتصم باللّه، ويعزو ذلك إلى عدم وجود "تيارات وقوى سياسية حقيقية يمكن أن تنافسه أو أن تقصيه عن السلطة". إلاّ أن المعارض الليبي، الذي كان أجبر على مغادرة موطنه قبل 28 عاما، يأمل في أن تهب رياح التغيير على بلاده، ويقول: " قد يطول ليل القمع، لكن الفجر آت بدون شك".

الكاتبة: شمس العياري

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات