1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أربعة دوافع وراء التصعيد

يدعونزار حيدر، الحكومة وخاصة الوزارات والأجهزة الأمنية، إلى أخذ الحيطة والحذر أكثر فأكثر، لان الإرهابيين سيصعدون من جرائمهم خلال الفترة القليلة القادمة.

التصعيد قادم بسبب أربعة دوافع أساسية هي:

أولا: استهداف مشروع (بغداد عاصمة الثقافة العراقية) والذي سينطلق الاسبوع القادم.

ثانيا: استهداف الانتخابات المحلية الجديدة والمزمع إجراؤها في شهر نيسان القادم.

ثالثا: لتوظيف حالة الإرباك التي خلقتها الشعارات الطائفية التي رفعها بعض (معممي) و (سياسيي) منصات الاعتصامات والتظاهرات التي تشهدها عدد من مناطق العراق، في محاولة منهم لنقل التاثير السلبي لما يجري في سوريا من قتل وعنف وإرهاب وتدمير الى العراق مرة أخرى.

رابعا: لإحياء ذكرى سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 بالدم، لتذكير الرأي العام بسياسة الدم التي ظل يتبعها الطاغية صدام حسين على مدى نيف وثلاثين عاما هي مدة حكمه.

وليس غريبا ان يتزامن هذا التصعيد الإرهابي مع الذكرى السنوية لجريمة الطاغية في حلبجة الشاهدة الشهيدة، فان للتزامن دلالات أبرزها مساعي الإرهابيين لإحياء ذكريات الجرائم البشعة بالدم، وكأنهم يريدون القول بأنهم ماضون في نفس الطريق الذي مضى عليه الطاغية.

انهم يستغلون كل مناسبة لتذكير العراقيين بمنظر الدم الذي ظل يخيم على بلاد الرافدين مدة حكم الطاغية الذليل، من اجل إرعاب الشارع وإرهابه، وبالتالي لإنزال اليأس والقنوط في قلوب الشعب، ليستسلم ويترك حابل الأمور على غاربها فيخلو الجو لهم ولأيتام النظام البائد، فيعودوا يعبثون به وبأهله وبخيراته.

أخطار تحيق بالبلد

هذه الرسالة يجب ان يتذكرها العراقيون دائما، من اجل رص صفوفهم لتجاوز الخلافات والمشاكل التي يمر بها البلد، وان على كل العراقيين ان يتسلحوا بسلاح الأولويات عند البحث في الأزمات، من اجل ان لا ينشغلوا بالتوافه من الامور وينسوا الاستراتيجيات، فالذي ينشغل بالتوافه يضيع المصلحة العامة، وبالتالي يمنح الإرهابيين وأيتام النظام البائد فرصة ذهبية لإعادة عقارب الساعة الى الوراء ولات حين مندم، فعندها سيكون الرابح من العراقيين، خاسرا، هذا اذا ظن البعض بأنه سيربح شيئا ما اذا عادت عقارب الساعة إلى الوراء، فعادت الأقلية تحكم البلاد بسياسة التمييز الطائفي والاثني.

ان على المؤسسات الأمنية ان تكون أكثر حيطة وحذرا وانتباها خلال هذه الفترة التي قد تشهد تصعيدا إرهابيا خطيرا مثل الذي شهدته العاصمة بغداد، لا سامح الله.

ان من أعظم المخاطر التي تحيق بالعراق الجديد هو ان يفقد المواطن ثقته بالجهاز الأمني للدولة، لان ذلك يعني شل هذا الجهاز عن الحركة والتنفيذ، وسيحصل ذلك إذا ما تكررت الخروق الأمنية بهذه الصورة المفجعة، وعلى حد قول احد المواطنين متحدثا من على إحدى الفضائيات (اذا كانت الحكومة غير قادرة على حماية وزارة مهمة كوزارة العدل في وسط العاصمة بغداد، فكيف ستتمكن من حمايتي أنا المواطن العادي؟).

يجب على الجهاز الأمني للدولة ان يبذل المزيد من الجهد الاستخباراتي للكشف عن الجريمة الإرهابية قبل وقوعها، ليحافظ على مصداقيته وعلى ثقة الشارع به.

ملف الأمن نجا من المحاصصة، فأين الخلل؟

ولا اعتقد بان أمام الحكومة اليوم أي فرصة لتبرير الفشل الأمني، لان الجهاز الأمني بكل وزاراته ومؤسساته وأجهزته بيد رئيس مجلس الوزراء حصرا، إذ لا يشاركه فيه أي كتلة برلمانية آو سياسية أخرى ولا اي حزب آخر غير حزبه، لنلوم المحاصصة، مثلا، فالملف الأمني هو الملف الوحيد الذي لم يخضع لا للمحاصصة ولا لمبدأ تقاسم السلطة بين الفرقاء السياسيين، والعراقيون يعرفون جيدا بان رئيس مجلس الوزراء رفض حتى الآن تعيين وزراء الوزارات الأمنية ليظل ممسكا بخيوط الجهاز الأمني بالكامل بيده، فضلا عن ان الحكومة وظفت الجيش والقوات المسلحة الى جانب بقية الأجهزة الأمنية لضبط الأمن، ناهيك عن ان قرار تثبيت وتغيير المسؤولين الأمنيين بيد شخص رئيس مجلس الوزراء، فكيف يمكنه ان يبرر الفشل او التقاعس او عدم الانتباه، في أحسن الفروض، لمثل هذه الخروق؟ فضلا عن أننا لطالما سمعنا من المسؤولين الأمنيين، وكلهم من كتلة رئيس مجلس الوزراء او قل من حزبه، يتحدثون عن قضائهم على تنظيم القاعدة الإرهابي، وإنهم قادرون على تنفيذ الضربات الاستباقية الاستخباراتية، وإنهم اعتقلوا، وإنهم اكتشفوا، فما هذا الذي تشهده العاصمة الحبيبة بغداد وهي تستعد للبس بدلتها البيضاء في ليلة زفافها؟.

بدلا من أن ينشغل الجهاز الأمني بالحديث والتصريح والخطاب الإعلامي، فان عليه ان يخطط وينفذ بعيدا عن الكلام المعسول، وان عليه ان يعيد النظر بخططه فورا لتلافي إراقة المزيد من الدماء، وبهذا الصدد اعتقد بان مصارحة الجهاز الأمني الشارع العراقي بمشاكله أفضل من ان يصور له (الهور مرق والقصب ملاعق) على حد قول المثل المعروف عند أهلنا في الهور العراقي.

"ميزانية وزارة الدفاع تعادل ميزانية عشر وزارات"

على الرغم من قناعتنا الثابتة من ان تصعيد الإرهابيين لجرائمهم ضد الأبرياء سوف لن يزيد العراقيين الا ثباتا وإصرارا على المضي في الطريق الذي رسموه لأنفسهم منذ سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003 ولحد الان، الا أننا حريصون على كل قطرة دم تراق على ارض العراق، ولذلك فان على الحكومة العراقية والوزارات والأجهزة الأمنية المعنية بالملف الأمني ان تأخذ المزيد من الحيطة والحذر لإفشال خطط الإرهابيين والحيلولة دون استغلال الدوافع الأربعة التي ذكرتها للتو.

ترى، هل يعقل ان العراق الذي فيه اليوم اكثر من (2) مليون عنصر أمن بشتى الأسماء والمسميات اي بنسبة (عنصر أمن لكل 15 مواطن) (النسبة العالمية واحد لكل 200 مواطن) (القوات المسلحة الصينية، وهي اكبر جيش في العالم تعداده (2) مليون وان نفوس الصين مليار وربع نسمة) وان ميزانية وزارة الدفاع لوحدها في الميزانية العامة لهذا العام تعادل ميزانية عشر وزارات، ثم تحصل مثل هذه الخروق الأمنية المرعبة؟ متى ستستفيد الحكومة العراقية والوزارات والأجهزة الأمنية من خبراتها لإيقاف حمام الدم المستمر منذ عقد من الزمن؟.

متى سيضع السياسيون خلافاتهم جانبا ويعثروا على الحلول اللازمة لأزماتهم ليتفرغوا لبناء البلد والذي يحتاج أولا وقبل كل شيء الى إشاعة الأمن من خلال السيطرة على كل أنواع الخروق الأمنية التي تحصد أرواح الأبرياء وتدمر البنى التحتية؟.ان كل قطرة دم على ارض العراق يتحمل مسؤوليتها السياسيون الذين انشغلوا بخلافاتهم التي لها أول وليس لها آخر.