1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

أدب المهجر في ألمانيا: تنوع ثقافي يغني الأدب الألماني

هل ما يزال اليوم ممكنا تحديد جنسية أدب معين، خاصة في البلدان التي تعرف الهجرة. في ألمانيا هناك كتاب من خلفيات ثقافية مختلفة يكتبون بالألمانية رغم أنها ليست لغتهم الأم، ميزتهم أنهم يضيفون للأدب الألماني غنى لغويا وثقافيا.

هل يمكن وصفه بالأديب المهاجر؟ "لا، لا يمكن ذلك"، كما يقول توماس مارتيني، فهذا الوصف لا يروق له، إذ يُزج به في خانة معينة وهو الذي أصبح جزءا من هذا المجتمع. ذلك أنه يعيش منذ عشر سنوات في ألمانيا، جزء كبير من هذه المدة قضاها في برلين، أو الملعب الدولي للشباب الذهبي، كما يسمي المدينة، حيث ظهر عمله الروائي الأول بعنوان" البهلوان الذي لا مكان له". الرواية هي بورتريه مظلم بلغة عنيفة يعبر فيها الكاتب عن جيل في الثلاثين من العمر، الذي ينبغي له أن يبتسم، لكنه من داخله يشعر بالخواء وبقلة الحيلة، بالإضافة إلى شعور هذا الجيل بأزمة وعي قوية، وفي نفس الوقت عاجز عن التنفيذ العملي.

جيله يفتقر إلى اليوتوبيا، كما يقول توماس مارتيني. وهذا هو بيت القصيد في كتابه. كما يعتقد مارتيني أنه "ربما" وبفضل سيرته الذاتية، له نظرة خاصة على هذه المسألة، وربما له قدر من المسافة معها أيضا. فتوماس مارتيني الذي عاش في ترانسيلفانيا في رومانيا، لم يعايش فقط الحكم الديكتاتوري وإنما عايش أيضا الفقر المنتشر في البلاد. رائحة الرخاء لم يعرفها توماس إلا عندما هاجر رفقة عائلته إلى جنوب ألمانيا.

Leipziger Buchmesse Besucher Andrang Pressemappe der Leipziger Buchmesse 2012

شكل أدب الهجرة في ألمانيا غنى للأدب الألماني في العقود الأربعة الماضية

موطن لأكثر من لغة واحدة

هناك العديد من الكاتبات والكتاب في ألمانيا، الذين لهم لغة أم أخرى غير الألمانية. غير أنه لا توجد في الوقت الحالي استطلاعات حول الموضوع، لذلك فكلاوس هوبنر حذرٌ جدا في تقدير عدد هؤلاء الكتاب: ربما ألفين أو ثلاثة آلاف، كما يقول. كلاوس هوبنر هو متخصص في المشهد الأدبي، فهو مسؤول عن جائزة أدلبيرت فون شاميسو (Adelbert von Chamisso) التي تمنحها مؤسسة روبرت بوش منذ 1985، للكتاب الذين يكتبون بالألمانية ولغتهم الأم ليست الألمانية.

المعيار الأول هو جودة العمل الأدبي، كما يقول هوبنر، بالإضافة إلى إثراء الأدب الألماني المعاصر.  وقد حصل على الجائزة عدد من الكتاب البارزين مثل تسوتسا بانك، أراش أورين، إليا ترويانوف وآخر من حصل على الجائزة هي ماريانا غابونينكو. وفي روايتها "من هي مارتا؟" تحكي الكاتبة قصة سيدة في 96 من عمرها تحاول أن تقضي أيامها الأخيرة في الحياة وكأنها في احتفال كبير، كما تتطرق الكاتبة الشابة من خلال قصة تلك السيدة إلى الفرص الضائعة في القرن العشرين. ويقول كلاوس هوبنر إن المرء يمكن أن يتعلم من هذه الرواية كيف يُكْتب أدب جيّد باللغة الألمانية.

Buch 'Wer ist Martha?' von Marjana Gaponenko' im Regal des Suhrkamp Verlags DW/Silke Bartlick 14. März 2013

غلاف كتاب "من هي مارتا؟" للكاتبة ماريانا غابونينكو

شيء جديد يتشكل

ألمانيا هي بلد لاستقبال المهاجرين منذ فترة طويلة ويأتي إليها الناس لأسباب مختلفة، ويجلبون معهم ثقافتهم ولغتهم الأم. كما هو الحال مع ماريانا غابونينكو، التي تعد اللغة الألمانية بالنسبة لها لغة ثانية ومن الممكن أن تشكل منها أدبا رائعا. فهي ككاتبة ذات خلفية لغوية أخرى يمكن أن تنقل تعبيرات مجازية وأمثالا وتعبيرات شعبية لا توجد في اللغة الألمانية، ويمكن أن تشكل تلك التعبيرات إضافة جديدة للغة الألمانية، وبالتالي تتحول هذه النصوص الأدبية إلى أدب مبهر بالنسبة للقارئ الألماني، لأنه لم يسمع بها من قبل.

وفي العقود الأربعة الماضية أصبح أدب الهجرة في ألمانيا متنوعا، حتى ولو تكررت قصص اللاجئين الكلاسيكية. ويقول هوبنر إنه وبالرغم من هذا التكرار، فإن هذا الأدب يبقى في الأخير أدبا ألمانيا، ويتناول أسئلة ومواضيع الأوروبية وعالمية. كما أن تلك التجارب الإنسانية العالمية تجعل تلك الروايات فريدة من نوعها، مثال على ذلك رواية "حياةٌ سُكّر" للكاتب بيوتر ماغنوس نيدوف الذي ولد في الاتحاد السوفياتي وعاش في رومانيا والنمسا ودرس في كل من باريس وموسكو وفيينا وكولونيا. في سن الواحدة الثلاثين أصبح الكاتب مخرجا وحائزا على الدكتوراه في الدراسات السينمائية.

Pyotr Magnus Nedov, neben Exemplaren seines Romans Zuckerleben am Messestand in Leipzig *** Bilder Silke Bartlick, Deutsche Welle 2013

الكاتب بيوتر ماغنوس نيدوف في معرض لايبتسيغ الألماني للكتاب

الكاتب والمواطن العالمي

هذا الكاتب الشاب هو من هؤلاء الذين يعشقون الحياة ويتسم بالفضول، حيث أنه يكتب عن قصص الناس وحكاياتهم بطريقة بليغة. ويعترف الكاتب أنه يريد الكتابة فقط عن مولدوفيا وعن الدمار والاضطراب الذي شهدته، وكيف أثر ذلك على حياة الناس هناك مع بداية التسعينات من القرن الماضي.

ويتناول كتابه حكايات مجنونة لسائق شاحنة وزوجين شابين، هاذين الأخيرين أضافهما الكاتب الشاب للحكاية فقط ليكون الكتاب جذابا للقارئ الألماني، كما قال. لكن هل هو جاد فعلا فيما قاله؟ فالمعروف عن بيوتر ماغنوس نيدوف أنه يميل إلى الضحك والمزاح، ربما كان الكاتب الشاب يعني أن العالم كله هو وطنه وأنه مواطن عالمي. هذا النوع من الأدب في تزايد مستمر، والقراء في شوق للاطلاع عليه.

مختارات