1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أخلاق للبيع، شهادة دكتوراه للبيع

يرى حسن الخفاجي أن حكومة العراق وبرلمانه يتقاسمان مسؤولية الخراب الذي حل بالبلد، ويتساءل إلى من يذهب المواطن بهمومه؟

كنا صغارا حينما احترق بيت الطين الذي يسكنه جارنا سوادي لم تعرف منطقتنا "الصوندات" بعد ، لا وجود لهاتف كي نتصل بالإطفاء،تطوع كل رجال ونساء المنطقة لإطفاء النار ، بعد ملحمة كانت البطولة فيها محسومة "لسطلات" الماء وسواعد الرجال والنساء خمدت النيران .

دخل سوادي يتفقد خسائره أجهش ببكاء شديد ، لم تمض سوى ساعات محدودة و تحولت باحة بيت سوادي إلى مستودع كبير للفرش والبطانيات و"اللحف والمخاد" التي جاءت تبرعات من الجيران.تخاصمت الكثير من الأسر الكل يريد استضافة أسرة سوادي عنده ، بعدها تركوا الأمر لسوادي ليقرر، اعتذر لان المهمة صعبة في ان يميّز أحدا من جيرانه على الآخر . حسم الأمر بمقترح يقضي بمبيت سوادي ليلة عند كل أسرة من الجيران لحين إعادة بناء بيته التي أسهم اغلب سكان الحي بتوفير موادها وبنائها في اقل من شهر .سكن سوادي في دار أحسن بكثير من داره المحترقة ولم تكلفه الكثير، لان كل فقراء المنطقة تقاسموا جوعهم وضميرهم وتعبهم ومصيرهم .

"صورة لم تفاق الذاكرة"

لماذا لم تفارق هذه الصورة التي مضى عليها نحو نصف قرن الذاكرة ؟.

كنا نسكن منطقة الشيخ علي القريبة من الرحمانية والفحامة والشواكة في الكرخ ، سكنت المنطقة خليط من الفقراء من كل الطوائف والقوميات والأديان..

صورة أخرى عالقة في الذاكرة، تلك الصورة البشعة شاهدها وعاشها اغلب العراقيين في العراق والمهجر ، تلك الصورة كانت للعاصمة بغداد وهي تحترق والبعض من أهلها يسهمون بإشعال الحرائق فيها واخرون يسهمون ب"فرهودها" سرقتها ، كان ذلك يوم سقوط النظام في 9-4-2003 ، حينها أدركت ان فساد نظام صدام أوقع نسبة كبيرة من العراقيين في شباكه ، وأيقنت بنجاح البعث في اختراق بنية الشعب العراقي الأخلاقية !.

يبدو ان زمن الفزعة والنخوة الجميل أصبح اكسباير أمام "ثقافة الفرهود". حريق دار سوادي أورث لحرائق كثيرة وكبيرة ، لكن سواعد النشامى قلت وكثرت سواعد اللصوص !!.

"تتبادل الحكومة والبرلمان الأدوار"

في الصورة الأولى لبغداد وهي تحترق كان اغلب اللصوص من أصحاب السوابق ومعدومي الضمير أو من كلاب رباها صدام على الغدر وهم على الأغلب من قاع المجتمع وبطانته القذرة ، بعد عشر سنوات أفرزت المرحلة لصوصا من وزن ثقيل وحجم كبير وطبقة جديدة ، لصوصنا وزراء وبرلمانيين ومسئولين لأحزاب نافذة وبعضهم زعماء !!!!.

الذي يؤلمني حقا ان اغلب هؤلاء يتقلبون أمام أعين المراقب كما يتقلب القرد على الأغصان أو كما يتقلب لاعب السيرك "الحنقباز"على الحبال .

تتبادل الحكومة والبرلمان الأدوار ، الطرفان يجيدان لعبة قذف التهم ، من الحكومة عرفنا ان المتهمين بفضيحة تهريب وغسيل الأموال هم من البرلمانيين ، ومن البرلمانيين عرفنا إن مسؤولين حكوميين كبار أسهموا بإبادة العراقيين حينما سوقوا لجهاز كشف المتفجرات الفاشل .الطرفان يعدوننا بكشف أسماء المتورطين ولا احد منهم فعل ذلك ، كأن الديمقراطية في العراق تعني "غطيلي واغطيلك" أو يظنون إننا شعب قاصر بحاجة إلى حاضنة وأوكسجين حكومي ليكتمل نضوجنا ليصرحوا بعدها بأسماء القتلة واللصوص والفاسدين .آخر تراشق تم قبل أيام حينما أعلن نائب رئيس لجنة الطاقة والنفط النيابية قائلا " هناك مافيا في وزارة الكهرباء تعمل على حظر استقرار إنتاج الطاقة الكهربائية"

ما هي أسماء المافيا ومن هو رئيسها ولمصلحة من يعملون ؟.

علم ذلك عند الله ، نحن سنعرف ذلك بعد ان يبيض ديك حسين كامل ، للديك قصة سأكتبها في مقال آخر إن شاء الله .

"احنه ولد الكرية وكلمن يعرف أخية"

ثمة مثل عراقي يقول "احنه ولد الكرية وكلمن يعرف أخية" من لم نعرفه عن قرب عندما كان معارضا يعرفه معارفنا ، من خلال تبادل المعلومات عرفنا كل تواريخ الحيتان الجدد عندما كانوا أصفارا على الشمال ، حينما كان بعضهم يتدافعون على الفوز بطعام وليمة ، أصبحوا الآن يملكون أمولا طائلة بأخلاق قاصرة أو دون أخلاق .مع احترامي وتقديسي لكل المهن والحرف الشريفة ، من هؤلاء من كان بقالا ومنهم من كان بائعا متجولا ومنهن من كانت تسكن ببيت ضرتها بغرفة بائسة وألان أمست تملك دورا وأموالا وعقارات ولسان طويل .

لا احد من أنصار البعث يفرح بهذه المهازل ، الذي يجري الآن امتداد طبيعي لما كان يجري في زمن البعث الرث ، حتى الحصول على الشهادات العليا الدكتوراه ، الذي كان سائدا في زمن صدام والذي أصبح موضة تقلدها عدي وعبد حمود وروكان وأولاد سبعاوي وغيرهم الكثير أصبحوا دكاترة!! وهم لم يلجوا باب قاعة مناقشة ، ولم يحضروا درسا ، ولم يقدموا أطروحة، لكنهم وجدوا "أساتذة" مثلهم و"وافق شن طبقة" . غير جمهرة المزورين لشهاداتهم من الساسة والبرلمانيين والموظفين الكبار في زمن الديمقراطية، برزت الآن قضية الحصول على شهادة دون جهد: بالواسطة والرشا والغش ، وجدنا من يمارسها اليوم اقتداء بالأمس . قبل فترة وجيزة تم فصل النائبين من القائمة العراقية خالد عبد الله محسن ومظهر خضر ناصر من الجامعة لأنهما ادخلا شخصين آخرين من اجل أداء الامتحانات النهائية بدلا عنهم .قبل أيام نشرت العديد من المواقع الالكترونية خبر فصل نائبة طالما سمعناها تنوح على النزاهة المفقودة ، النائبة مها الدوري أرادت الحصول على شهادة الدكتوراه دون جهد بالإضافة إلى تقديمها رشا ان صح ما نشر عنها !!

أين النزاهة إذا كان من يتباكون على النزاهة يدمون قبل النزاهة بتصرفاتهم؟.

" أين موقعنا من خريطة التحالفات ؟ "

رئيس البرلمان أسامة النجفي زار تركيا عشرات المرات خلال سنوات وزار قطر والسعودية وبعض دول الخليج مرات عدة لكن قدمه لم تطأ اغلب المحافظات العراقية وبالخصوص محافظات الجنوب والفرات الأوسط.

أرى الحرائق تزحف نحونا، كرة اللهب والإرهاب تكبر، تضرب مناطق الشيعة وفي اليوم التالي تضرب مناطق السنة من اجل قيام فتنة طائفية. الأحلاف من حولنا تتشكل، البيت الأبيض أصبح في الفترة الأخيرة مزارا للكثير ممن يجهرون ويخفون عدائهم للعراق .حلف آخر تشكل وان لم يعلنوا ذلك يضم الحلف روسيا وسوريا وإيران والصين ويمكن أن دول البيركس ستنضم أليه .

أين موقعنا من خريطة التحالفات ؟

هل سيبقى مصير العراق معلقا بين حلف اوردغان وحلف بوتين؟.

نحن غير معزولين عما يجري حولنا ، عندما يشتد لهيب الحرائق ستصيب النيران الجميع ، ولاتستثني حتى من خططوا لوطن بحجم الدبوس ووزن الريشة يسمونه إقليما !.

دخل مقاتلو حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل في العراق بعدما اتفق اوردغان واوجلان وقرروا وكأن العراق مازال مستعمرة عثمانية أوان دولة كردستان الكبرى قامت وأكراد تركيا يتنقلون بوطنهم . بعضهم يسمي صمته "سياسة النأي بالنفس" و بعضهم له مواقف اقل ما يقال عنها إنها مواقف جبانة تلك التي لم تترك بصمة مؤثرة بحدث كبير مثل هذا.

اللهم أحفظ العراق من خف يد وعقل وجبن البعض من ساسته ، أما أعداؤه فالعراقيون كفيلون بهم ، ان فكروا بالتمدد نحونا.ألا تبا لكل العملاء الصغار مهما كبروا ومهما كانت مسمياتهم الوظيفية والسياسية.

"فضيلة دون علم خير من علم دون فضيلة " جان جاك روسو