1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أخطار السرقات العلمية

يرى أ. د. محمد الربيعي أن السرقات العلمية – وهي من الآفات التي ابتليت بها الجامعات والأوساط العلمية منذ نشوء العلم الحديث - ازدادت انتشارا بانتشار استعمال الانترنت.

السرقات العلمية أو السرقات الأدبية على حد سواء هي سرقات فكرية، وانتهاك لحقوق الملكية الفكرية للآخرين، تعرّفها موسوعة ويكيبيديا العربية بأنها "إدعاء شخص صراحة أو ضمنيا بكتابة ما كتبه آخر أو النقل مما كتبه آخرون كلياً أو جزئياً بدون عزو أو اعتراف مناسب؛ أي باختصار العزو المزور أو إعطاء الانطباع بأنك كتبت ما كتبه غيرك". تعتمد السرقات العلمية على النسخ واللصق وعلى ترجمة النواتج العلمية المنشورة في العالم باللغات الأجنبية دون الإشارة إلى المصدر.

ومن أنواع السرقات العلمية استنساخ موضوع كتاب او بحث بكامله، وكذلك نسخ الموضوع وإجراء تغيير جزئي شكلي او تعديله بتغيير بعض الكلمات أو الفقرات أو حشوه ببعض الفقرات الصغيرة. انتشرت هذه السرقات بين الباحثين العلميين العرب لسهوله النشر باللغة العربية مما يغري الباحث الى ترجمة مجمل او جزء من البحث المنشور باللغة الأجنبية والادعاء بملكيته، وهو أسلوب شجعه عدم وجود آليات للكشف عن السرقات الفكرية عند الناشرين العرب وضعف أسلوب مراجعة الإقران وضعف المستويات العلمية للمراجعين العلميين وعدم ارتباطهم اليومي بالعلم العالمي، وكذلك في ضعف اللغة الأجنبية، وفي عدم توفر المصادر وصعوبة الاطلاع عليها. كما ان عدم وجود برنامج "شرطي السرقات العلمية" بالعربية يجعل من اكتشاف السرقات العلمية للمواضيع المترجمة للغة العربية عملية صعبة للغاية وتحتاج إلى وقت كبير.

" السرقات العلمية اخطر بكثير من السرقات الأدبية"

باعتقادي أن السرقات العلمية اخطر بكثير من السرقات الأدبية والتي يعتبرها الكاتب  الدكتور محمد الجوادي "ظاهرة قديمة منذ الأزل، وبررها البعض بقولهم أن المعاني واحدة ملقاة على الطريق والمهم إعادة صياغتها". خطورة سرقة البحث العلمي تكمن في انها ترفع من شأن السارق علميا ووظيفيا، وقد تمنحه شهادة عليا كالدكتوراه وتصل به الى مرتبة الأستاذية، وقد ترقى به إلى اعلي المستويات السياسية والاجتماعية.  وتترك هذه السرقات أثار سيئة على السمعة العالمية للجامعات والمؤسسات العلمية المحلية والوطن ككل، فهي تمثل كما عبرت عنها "العربية نت" "انحطاط ثقافي وبلطجة فكرية". كما ان انتشارها يؤثر سلبيا على عمل الباحثين العلميين الشرفاء والذين تجدهم يعانون معاناة شديدة في ظل شحة الموارد المالية للبحث العلمي، وضعف التجهيزات العلمية، ويقضون الأيام والأشهر والسنين في عمل دءوب مضني من اجل الحصول على نتائج جديدة تستحق النشر، مما يطرح التساؤل والشكوك عندهم عن جدوى البحث العلمي الصادق، وتشجعهم سهولة الاقتباس وانتشاره على انتهاج هذا الأسلوب المشين وغير الطبيعي.

ان مثل هذه السرقات العلمية لا تترك أي آثار على مسيرة البحث العلمي ولا تساهم في تقدمه وتبقى مهملة لا يشير لها عالم ولا يعترف بها باحث ولا تجد صدى إلا بين الجهلاء والمنتفعين منها، ومع هذا تزداد بازدياد الفساد السياسي والمالي والإداري في البلد فتصبح جزء لا يتجزأ من الحالة الاجتماعية العامة والتي تتمثل بعدم احترام السارق للمعايير العلمية والقيم الأخلاقية.

"ظاهرة اختراع النتائج وفبركتها"

 وبالإضافة للسرقات العلمية تنتشر ظاهرة اختراع النتائج وفبركتها بما يدعم إثبات نظرية علمية او تأكيد اكتشاف ظاهرة جديدة او دواء جديد او أسلوب وطريقة صناعية او زراعية مثمرة، وهي على نوعين: تلفيق واختلاق النتائج وتزوير المادة البحثية والتلاعب بها، وهي من الظواهر المنتشرة في العالم فعلى سبيل المثال تؤكد إحصائيات مكتب نزاهة البحوث في وزارة الصحة الأمريكية إلى أن 3% من المؤسسات البحثية تشير تقاريرها إلى وجود شكل من إشكال سوء السلوك العلمي، والذي يتضمن تلفيق وتزوير النتائج والاقتباس غير المشروع والادعاء الكاذب والإهمال المتعمد وانتهاك المعايير الأخلاقية في التجارب على الإنسان والحيوان. وتقع المسؤولية لآي شكل من أشكال الإساءة العلمية أولا على الباحث وعلى مشاركيه بالبحث ومن ثم على معهد البحث العلمي أو الجامعة وعلى الناشر والمجلة العلمية التي نشرت البحث، كما تقع المسؤولية أيضا على زملاء الباحث من غير المشاركين بالبحث ومراجعي او مستعرضي نتائج البحث إذا ما فضلوا السكوت عن هذا الخرق للطرق العلمية السليمة.

من البحوث التي عرف فيها تزوير في السنوات الأخيرة وتم سحبها من النشر نتائج توليد الطاقة من الانصهار البارد التي قدمت إلى مجلة الطبيعة للنشر من قبل العالمين بون وفلشمان، وبحث قدمه العالم روبرت ليبردي من مختبر لورنس بيركلي الوطني حول تأثير الأشعة الكهرومغناطيسية من أسلاك الضغط العالي على عمل الخلية الفسلجي، بالإضافة الى بحثين نشرت في منتصف هذا العقد عن هرمون الاستروجين قدمهما باحث كبير في معهد وايث للبحث تم معاقبته وذلك بمنعه من العمل كمستشار لاي مؤسسة خدمية عامة وقيام مكتب نزاهة البحوث في وزارة الصحة الأمريكية بالإشراف على بحوثه.

أمثلة على التزوير

أمثلة تلفيق النتائج العلمية كثيرة منها محاولات الباحث رافائيل ستريكر من جامعة سان فرانسيسكو في تزوير نتائج حول وجود أجسام مضادة في مرضى الايدز من المثيلين جنسيا وعدم وجودها في غير المثيلين، وزور الباحث بيانغ شين لي في كلية الطب بجامعة هارفارد نتائج بحث عن مرض السكري، وفي تحقيق أجرته جامعة اوهايو اثبت فيه وجود مقتبسات غير شرعية عديدة في طلب المنحة المالية المقدم من قبل الباحث جيمس فريشيام الى المعهد الوطني للصحة، وفي العام الماضي أفادت الجمعية اليابانية لأطباء التخدير إلى ان احد أطباء التخدير في اليابان قد زور بيانات في 172 ورقة بحث منشورة له. ومن أشهر الأمثلة على تزوير النتائج هي أعمال هونج وو سوك من جامعة سول الكورية حول الخلايا الجذعية التي نشرت في ارقي المجلات العلمية العالمية وأكسبت الباحث شهرة كبيرة حيث ادعى إنتاج خلايا جذعية عن طريق الاستنساخ. هذه وعشرات من الأمثلة الأخرى تم كشفها والإعلان عنها في العالم ولكثرتها يدعي البعض ان معظم البحوث التي تدعي اكتشاف نوع جديد من العقاقير الطبية او اللقاحات تحوي على درجة ما من التلاعب.  ومع هذا اننا ولغاية اليوم لم نسمع في البلدان العربية عن كشف سرقة علمية واحدة من قبل لجنة تحقيق والإعلان عنها عن طريق وسائل الإعلام، علما اني لا اقصد بهذه السرقات مجرد تغيير بعض البيانات او الاقتباس والنسخ الجزئي القصير بل الادعاء بملكية بحث كامل منشور باللغة الانكليزية او بعد ترجمته الى اللغة العربية، او بأطروحة معتمدة على نتائج مقتبسة بالكامل. هل يعود هذا إلى عدم وجود مثل هذه السرقات بين الناطقين بلغة الضاد او إلى أننا نخشى الفضائح ونسترها بأوراق التوت، او لبؤس واقعنا الاجتماعي الذي لا يهتم بالإنتاج الفكري العلمي ولضعف مستوياتنا العلمية التي لا تستطيع بالأدلة الدامغة اكتشاف مثل هذه السرقات، او لان هذه السرقات هي من النتاج العلمي العالمي وليس من نتاجنا العربي ولذا فان حق الملكية يكمن لناقلها!

السلوك العلمي وأخلاقيات البحث

أحب ان أقدم اقتراحا إلى جامعاتنا الوطنية بخصوص إصدار تعليمات تتعلق بالسلوك العلمي وأخلاقيات البحث وبحيث تشمل مفهوم السرقة العلمية والفكرية وسوء استخدام المعلومات العلمية وشروط التأليف والإشارة للمعلومات المنشورة والاقتباس، ويجب ان تتضمن التعليمات عقوبات رادعة ومحددة ضد المخالفين. والغرض من هذه التعليمات تقديم توضيحات بهذا الخصوص لردع الاقتباس غير المشروع، وبشكل ايجابي من اجل الحفاظ على النزاهة في البحث العلمي والالتزام الأخلاقي في الممارسات لان مثل هذه التعليمات تشكل ردع لظواهر تسطيح البحث العلمي وتؤدي الى زيادة الاهتمام بالتفاصيل والبيانات الدقيقة بما في ذلك دفع الباحث الى تقديم الأدلة النوعية والكمية باستخدام التقنيات الإحصائية وتزيد من مصداقية الشهادات ونتائج البحث العلمي عند الجمهور. وستساعد هذه التعليمات والتوجيهات في الحفاظ على أعلى المعايير الأخلاقية في مجال البحث العلمي ومنع الممارسات غير الأخلاقية من تلفيق وتزوير او انتحال. كما ستساعد هذه التعليمات في إضفاء صورة حسنة على الجامعة لانها تظهر جديتها والتزامها في عدم قبول أي نوع من السلوك غير العلمي في البحث او النشر. ولابد لهذه التعليمات من إعطاء صورة واضحة عن السرقة العلمية وما يمكن ان يؤدي الكشف عنها بالنسبة للباحث من عقوبة. ويجب ان يعرف الباحث بان الاقتباس المشروع يجب ان لا يتعدى بضعة كلمات او عبارات قصيرة، وعندما يتعدى الاقتباس أكثر من هذا يجب أن يوضع النص بين أقواس ويشار إلى المصدر الأصلي. ومن المهم للتعليمات ان تؤكد على ضرورة عدم النشر في المجلات الزائفة والتي عادة تشجع النشر بدون مراجعة أقران وبدون التأكد من التزام الباحث بأخلاقيات البحث العلمي والسلوك العلمي في مقابل اخذ أجور باهظة للنشر.

جامعة دبلن