1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

أحب بلـدك و عارض حكـومتك

سهيل أحمد بهجت

العراق الآن أشبه بسفينة في بحر متلاطم الأمواج، بحر من الكراهية و الأيديولوجيات القومية من بعثية و ناصرية و حتى غير العربية، و الإسلامية و الشيوعية، و لحسن حظ العراقيين فقد هبطت فرقة إنقاذ لتخلص هذه السفينة من خاطف هيمن عليها هو و عصابته عقودا و كاد أن يغرق الجميع بحماقته و عبادة الذات، و لكن هذه السفينة لا زالت مهددة بالنظريات القومية التقسيمية و الإسلام السياسي الذي يهدد بخنق الحرية و خلق حرب طائفية، و لا خلاص و لا أمان لأهل السفينة "العراق" إلا إذا آمنوا أنها الخلاص و أنها وحدها تنقذ نفسها.

إذا كان البعض يظن أن العراق سيبقى بمنأى عما يجري في المنطقة من توترات طائفية و عرقية و مشاكل سياسية أخرى؟ فهذا الظن خطأ يجانب الواقع، فالعراق على الدوام كان ضحية القضايا القومية من أقصى شماله و حتى جنوبه، و كلما اتجه الشعب إلى انتخاب و ترشيح أصحاب الأيديولوجيا كلما كان العراقيون ضحية للألم و الفقر و التخلف، فأكثرية هذه الأحزاب تتشدق بحب العراق بينما هم كمسؤولين لا يأبهون بالمواطن لأنهم يملكون بيوتا في بلدان العالم المرفهة و عوائلهم تنفق في سعة، بينما المواطن البسيط و المسكين لا يملك و لو غرفة من طين ـ و هذا لا يعني أن هذا المواطن لا يستحق أن يملك الفيلا و السيارة الفاخرة و لكننا نقول هذا على سبيل المثال لا الاستحقاق.

لكي ننجح في تجاوز هذه المخاطر فإن من واجب الإعلام من فضائيات و مواقع و غيرها من منابر الإعلام أن تبدأ في إشاعة الصراحة و دعم تثقيف المواطن بثقافة الانتماء الوطني و تنويره بحيث يدرك أن هناك فارقا كبيرا بين الانتماء إلى العراق كدولة و كحقوق إنسان و معارضته أو تأييده للحكومة، فقد أكون معارضا لحكومتي و لكنني أحب و أطيع قوانين بلدي. لا زالت التصنيفات القومية و الطائفية و الحزبية هي الغالبة على الانتماء الوطني و لا زال المواطن يشعر بأنه بحاجة إلى أن ينتمي إلى حزب أو تنظيم لكي يحقق ذاته أو يحسن من حالته المعيشية و هذا خطر ما بعده خطر يهدد الديمقراطية و الحرية.

ذات مرة ناقشني أحد معارفي و اتهمني بالتناقض، و حينما سألته عن سبب هذا الاتهام قال: إنك تعجب بشخص و إذا بك تنتقده بعد ذلك نقدا لاذعا.." فقلت له: ليس في الأمر أي تناقض فأنا أطبق مقالة الإمام علي "أعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله" و هذا يعني بوضوح أن كل الناس هم مجموعة متغيرات و آراء تتعدد بتعدد المسائل و المشاكل، فقد يعجبني رأي شخص ما في تفسيره لمعنى الفدرالية و أنها ليست قومية أو طائفية و لكن قد يكون رأيه في منتهى الرجعية في موقف آخر، من هنا كان علينا نحن العراقيين أن نتخلى عن النظرية الشرقية المتخلفة و التي تتعامل مع الشخص و كأنه كتلة و قطعة واحدة، فإما أن تكون مع الحزب الفلاني أو التنظيم الفلاني أو تكون ضده، و هذا مناف للديمقراطية، ففي البلدان الديمقراطية تجد أن المنتمين إلى الأحزاب يصوتون لأحزاب أخرى، كما حصل في أمريكا حينما صوت أعضاء بارزون في الحزب الجمهوري للمرشح الديمقراطي دون أن يتهمهم أحد بالخيانة أو العمالة، و لكننا نتعصب لكل شيء حتى للحزب.

إن العراق هو أقدس مقدساتي و هو لبّ إيماني و يقيني و لو فعل كل العراقيون أو غالبيتهم هذا لوجدوا أن الإنسان حر في ظل الإطار القانوني الذي يلائم بين الفوضى و قسوة القانون ليتحقق التوازن الطبيعي و هو الحرية السليمة التي لا تؤذي أحدا، فالمواطن حر في مأكله و مشربه و نظام حياته و التصرف في ممتلكاته و لكنه ليس حرا في التصرف في ملكية عامة تعود إلى الشعب و الدولة و هو يستفيد من هذه الملكية العامة كما يستفيد منها أي مواطن آخر، و المواطن حر في التعبير عن رأيه و التظاهر و حتى في اتهام المسؤولين دون أن يمتلك أي دليل على كلامه، لكن إذا تجاوز الرأي إلى العنف و استخدام القوة كان بذلك متمردا لا على الحكومة ـ التي يمكنه معارضتها بالرأي ـ بل على الدولة لخرقه القانون، لكن حتى لو كان خرق القانون يبقى هذا الشخص "المواطن" و غير المواطن ـ كأن يكون مقيما في العراق ـ يبقى صاحب حقوق أساسية كحمايته من التعذيب و الاعتراف القسري و الاضطهاد.

Website: www.sohel-writer.i8.com

Email: sohel_writer72@yahoo.com

مواضيع ذات صلة