1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

آبي فاربورغ مفكر ألماني لامع وأحد مؤسسي "علم الأيقونات"

حلت هذا الشهر الذكرى الثمانون لوفاة آبي فاربورغ أحد أهم مفكري القرن التاسع عشر الذي أهدى مدينته هامبورغ وبعدها لندن، مكتبة فريدة من نوعها في أوروبا، متخصصة في الدراسات الثقافية.

default

صورة لفاربورغ عام 1900 حين بدأ ولعه باقتناء وجمع الكتب

"يهودي الولادة، فلورونسي الروح بقلب يخفق لهامبورغ"، هكذا اعتاد آبي فاربورغ Aby Warburg على توصيف نفسه أمام أصدقائه، وهو الذي يعتبر أحد أهم الباحثين في تاريخ الفن في العصر الحديث. كما ذاع صيته بفضل "مكتبة فاربورغ " للدراسات الثقافية التي أسسها في هامبورغ، وفتح أبوابها للجمهور عام 1926 بهندسة فريدة أبهرت المتتبعين آنذاك. وفي السادس والعشرين من الشهر الجاري (اكتوبر /تشرين أول) حلت الذكرى الثمانون لوفاة هذا المفكر الفذ.

يعتبر فاربورغ إلى جانب نيتشه، ماكس فيبر وفرويد من أبرز المفكرين في القرن التاسع عشر. ولد في هامبورغ من عائلة ميسورة عام 1866. درس تاريخ الفن وعلوم الحفريات في جامعات بون، ميونيخ وستراسبورغ، كما قضى فترة من حياته في الولايات المتحدة، قبل أن ينتقل بعد زواجه للعيش في فلورنسا. عرف فاربورغ بولعه بدراسة الفن وتاريخ الثقافة الغربية من العصور القديمة إلى مرحلة النهضة.

قصة مثيرة لميلاد مكتبة فريدة

Lesesaal im Hamburger Warburg - Haus

قاعة القراءة لمكتبة واربورغ

في عام 1901، بدأ فاربورغ ، بدعم مالي من أسرته، بشراء وجمع منهجي للكتب، كخطوة أولى نحو تأسيس مكتبته الشهيرة، التي تحولت تدريجيا من مكتبة خاصة إلى مكتبة مفتوحة في وجه العموم، خصوصا بعدما تم توسيعها وإضافة جناح جديد لها عام 1926. وحين وفاته عام 1929، كانت تضم ما يقارب ستين ألف كتاب.

ولكن كيف استطاع آبي فاربورغ تمويل اقتناء هذا العدد الضخم من الكتب؟ لقد تخلى ببساطة عن حقه، كابن بكر، في تسيير الشركة العائلية لصالح أخيه الأصغر منه ماكس فاربورغ ، الذي قال بهذا الصدد: "بما أنه كان الأكبر في العائلة فإن تسيير الشركة العائلية يعود إليه، وتخلى عن حقه مقابل طلبه مني، أن أعده بشراء جميع الكتب التي قد يحتاجها. وافقت على ذلك بعد مدة قصيرة من التفكير". و بهذه الطريقة أتم أخ واربورغ صفقة لم يكن يدرك بأنها سوف تتحول إلى انجاز لا يقدر ثمنه.

تشمل بناية المكتبة في هامبورغ أربع مستويات، ولا تبدو صغيرة لأنها هندستها تمكن من اقتصاد المساحة بالاستفادة من كل شبر بنجاعة كبيرة. وتتميز بممرات ضيقة و أبواب منخفضة. كما أنها كانت مجهزة بأحدث تقنيات نقل الكتب في عصرها، إضافة إلى 26 خط هاتفي، وقناة هوائية و مصعد مخصص للموظفين و نقل الكتب.

انبعاث جديد في بريطانيا

شكل صعود النازية في ألمانيا تهديدا مباشرا على بقاء المكتبة التي تم نقلها إلى لندن في الثاني عشرة من (ديسمبر /كانون أول) عام 1933. و تم الحفاظ على محتوياتها بفضل الدعم السخي من الجانب البريطاني. وتحتوي اليوم على ما لا يقل عن 350.000 كتاب ضمن معهد فاربورغ اللندني. اكتسبت المكتبة سمعة عالمية بفضل مجموعة كتبها الأصلية، فضلا عن نظام التصنيف المتعدد التخصصات،كعلم النفس والانثروبولوجيا ، والمسرح، والموسيقى وما إلى ذلك. لقد قام فاربورغ بنفسه بتحديد أسلوب تصنيف الكتب حسب التخصصات. كما أن التفاصيل المعمارية للمكتبة تعكس دوافعه التعليمية. حيث كانت تتوسطها قاعة بيضاوية و قاعة للمحاضرات. وكان فاربورغ يرى أن الشكل البيضاوي يساعد الناس على التواصل واليقظة، حسب ما أكده مؤرخ الفن مارتن وارنك، الذي اعتبر أن هذا التصور يثبته علم الفلك الذي كشف أن الأرض و باقي الكواكب تتبع مدارا بيضويا وليس دائريا.

فاربورغ و"علم الأيقونات"

Das Haus der ehemaligen weltberühmten Kulturwissenschaftlichen Bibliothek Warburg in Hamburg

الشكل البيضاوي للمكتبة يساعد على التركيز والتواصل كما يرى فاربورغ

يعتبر آبي فاربورغ من مؤسسي "علم الأيقونات" أو "الإيكونولوجيا"، الذي يهتم بتأويل أشكال الفن وشروط إنتاجها. وكان من أهم خبراء التراث الثقافي للعصور القديمة. وشكلت مكتبته نقطة جذب عدد كبير من الجامعيين والباحثين البارزين مثل، إيرنيست كاسيرير, إيروين بانوفسكي و البرت اينشتاين، كما يؤكد ذلك شارل هوب، المؤرخ الفني ومدير معهد فاربورغ في لندن، وهو معهد يعمل على نشر مؤلفات وأبحاث فاربورغ المنسية. ويوضح هوب أن عددا كبيرا من الباحثين اليهود اعتادوا على ارتياد المكتبة. مضيفا: " في رأيي, هؤلاء لا يعتبرون أن يهوديتهم كان لها تأثير جوهري على أبحاثهم".

ويذكر أن فاربورغ كان في حالة صحية سيئة خلال إنشاء مكتبته، حيث كانت تنتابه نوبات من الاكتئاب، و كان يخضع من وقت لآخر للعلاج نفسي. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أصيب بانهيار عصبي نتيجة تراكم الضغط النفسي لكن ذلك لم يمنعه من إنتاج غزير أكسبه شهرة واسعة كباحث و مؤرخ فن.

الكاتب: مايكل مارك/ سليم ابراهيمي

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

مواضيع ذات صلة